المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم

flpcp logo


الحكمية المحلية (VOL 16 - 18 - 21)


انطوان مسرّه (اشراف)، الحكمية المحلية (مبادرة ومشاركة ومواطنة في المجال المحلي في لبنان)، بيروت، المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم، بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للديمقراطية، المكتبة الشرقية، 2002-2004، (3 أجزاء).

هل أدى الانتقال من المجالس البلدية المعينة الى المجالس البلدية المنتخبة في لبنان الى مزيد من التواصل مع الناس ومشاركتهم ومساهمتهم في الشأن العام المحلي؟ يسعى برنامج المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم (2001 – 2004)، بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للديمقراطية، الى سد ثغرة ضخمة في الدراسات حول البلديات واللامركزية التي اقتصرت غالبًا على الوصف والتحليل دون الغوص في عمق علاقات النفوذ المحلية التي تشكل العائق الاكبر تجاه لامركزية يومية معيوشة من خلال التفاعل والتواصل بين المواطنين وممثليهم المحليين.

يجمع الكتاب (في ثلاثة أجزاء) الصادر عن المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم باشراف الدكتور انطوان مسرّه ( الحكمية المحلية: مبادرة ومشاركة ومواطنة في المجال المحلي في لبنان ، بيروت، المكتبة الشرقية، 2001-2004، 576 ص). وقائع ورشات عمل عقدت في مختلف المحافظات (مزياره، حمانا، راشيا الوادي، القبيات...) في سبيل تفعيل النقاش المحلي حول الشؤون الحياتية اليومية وتحت شعار: "فكر شموليًا واعمل محليًا".

يتضمن البرنامج ثلاثة عناصر:

- تعريف المواطنين باوضاع بلداتهم من النواحي السكانية والسكنية والجغرافية والصحية والتربوية...

- الاصغاء الى الناس في البلدة للتعبير عن حاجاتهم وتصورتاهم وتطلعاتهم.

- تنفيذ مشروع مبادرة لكي لا يقتصر المشروع على "نبغيات" (ينبغي ويقتضي ويجب...).

جاء في مقدمة الكتاب بقلم الدكتور انطوان مسرّه: "كل اشكاليات السلطة المركزية في لبنان هي ذاتها في السلطة المحلية التي هي غالبًا غارقة في التبعية المركزية أو الزبائنية او الحزازات الحزبية والعائلية. يتطلب تاليًا التغيير في سبيل تفعيل الديمقراطية المحلية في لبنان منهجية وسياقًا لا يقتصر على المجالس البلدية التي قد تنحو الى مركزية محلية سلطوية او زبائنية. ان الندوات التي عقدت هي تاليًا الاولى في موضوعها ومنهجيتها في لبنان وتشكل انطلاقة ووثبة نحو مسار جديد قد يغير بالعمق مفهوم المواطنية في ممارستها اليومية والمحلية".

مفهوم الحكمية وتطبيقها محليًا

تستعمل عبارة الحكمية gouverance/ governance في ادبيات الامم المتحدة بعد خبرة تاريخية طويلة في العالم، وبخاصة في البلدان النامية. في العالم اليوم قناعة راسخة ان التنمية لا تقتصر على قوانين وانظمة ومؤسسات مهما كانت متطورة وعصرية. تعني الحكمية التطبيق و الاداء. لهذا الاداء جانبان: الجانب الاول هو المراقبة والمحاسبة كي يكون الاداء الحكومي هادفًا لتحقيق المصلحة العامة لا مصلحة ارباب الحكمة واصحاب النفوذ. والجانب الثاني هو مبادرة المواطنين ومشاركتهم ومساهمتهم وثقتهم بقدرتهم على تحسين اوضاعهم وان كان ذلك في حدود ضيقة.

وماذا تعني الحكمية المحلية؟ لا تقتصر على المجالس البلدية لان هذه المجالس قد تكون صورة مصغرة عن السلطة المركزية اذا لم تعتمد الاصغاء والمشاركة والتمكين. تعني الحكمية المحلية اداء الشأن العام على مستوى البلدة من خلال كل فاعلياتها من مجلس بلدي ووزراء ونواب وجمعيات اهلية ومدراء مدارس ومستشفيات ومستوصفات ومكتبات عامة وادارات رسمية محلية.

جاء في الكتاب: "كل مواطن في منزله، في الحي، على الطريق العام، في الحديقة العامة اذا وجدت، هو قادر ان يفعل شيئًا واشياء عديدة تغيّر في نوعية حياته ونوعية الحياة في بيئته. وعلى المستوى المحلي ما يفعله كل مواطن هو ظاهر للعيان وملموس ومعيوش وعلى المدى القصير، بينما الخطط الوطنية الكبرى فلا تظهر مباشرة للعيان ولا تؤثر تاليًا وبشكل مباشر على سلوك الناس. عندما يقال ان ميزانية الدولة هي كذا بليون ليرة لبنانية فلا يدرك احد ماذا يعني هذا الرقم، لان لا احد منا صاحب بلايين. لكن على مستوى البلدة اعرف وادرك ماذا يكلف مشروع ري واشاهد تنفيذه وحصيلته واستطيع تاليا ان اراقب واحاسب واشارك. لا ديمقراطية دون قربى، مع الناس وللناس، لا على سبيل التعبئة الشعبوية، بل لممارسة عمق المواطنية والديمقراطية.

" في بلد صغير كلبنان الذي يمكن التجول بالسيارة في كل ارجائه بأقل من يومين ان التغيرات على المستوى المحلي، اذا تميزت بالتراكم والاستمرارية والانتشار، فهي تنعكس ايجابًا على كل الوطن وعلى الممارسة السياسية في قمة السلطة. اذا قررت عشرون بلدة في مختلف المحافظات ان تبدع وتبادر وتتكل على نفسها وتستغل قدراتها المادية والبشرية من خلال استنهاض مواطنيها، فهذا يغيّر وجه لبنان في ما يشكو منه من تلوث وفساد وخضوع لارادات غيره وتخلف وتنمية متعثرة. اذا بادرت بلدة في عمل نموذجي، وان كان متواضعًا، فالبلدات المجاورة ستصاب بالعدوى الايجابية في التماثل والاقتداء."

يتضمن الكتاب وقائع اربع ورشات عمل عقدت بالتعاون مع نادي شبيبة مزياره، والنادي السياحي في حمانا، وجمعية انماء البيئة في راشيا الوادي، والجمعية التعاونية الزراعية في القبيات. تولى تنسيق الورشات المحلية رانيا خوري ومايا كنعان سعد وشادي سعد وطوني عطالله ومحمد المصري.

يتضمن الكتاب فصلا بعنوان: "عوائق ومبادرات في التنمية المحلية"، مع وصف ست مبادرات محلية. وفصلاً آخر بعنوان: "دليل المواطن الى المعاملات البلدية" من اعداد افلين مسرّه، فيه رصد وتوصيف 35 معاملة بلدية. وفي خاتمة الكتاب خلاصات عامة بالعربية والفرنسية والانكليزية.

الصفحة الرئيسية المنشورات


Conception et hébergement
Kleudge
Droits d'auteur © 2005 Kleudge s.a.r.l.
Tous droits réservés