كتاب للقراءة
افلين ابو متري مسرّه
يأتي بعضهم الى هذه الدنيا وينشأون حاملين همَّ بلدهم وشعبهم واحيانًا همَّ العالم بأسره ويعملون على انقاذ البشر من مصائب الحياة ويأتي آخرون ليخربوا ما انجزه اولئك ولنشر الجريمة في العالم.
اورلندو يسمي هؤلاء قوى الخير واولئك قوى الشر.
حمل اورلندو همًّ بلاده وشعبه لانه وعى منذ نشأته على ما قاساه اسلافه ومعاصروه من الذل والذعر والقهر. واتخذ قراره وهو ما يزال مراهقًا ولم يتوقف رغم كل الصعاب ولم يهدأ حتى انقذ بلاده من المافيا - الاخطبوط التي كانت تزرع الشر في كل مكان وتسيء الى سمعة صقلية.
يتميّز الكتاب بترابط الفكر مع العمل والقرار بالتنفيذ. انه السير خطوة خطوة لقطع آلاف الاميال وإنقاذ بالرمو وشعبها من الاجرام الذي استباح بالرمو لاكثر من مئة سنة.
***
من الافكار التي حملتني على تعريب الكتاب أذكر مثلاً:
"علَّمني برسنتي ماتاريلا بأن السياسة يمكن ان تكون مهنة شريفة حتى في بلادي".
او: "وكنتَ تشعر بأنَّ باولو بورسيللينو القاضي الشجاع يتصف بشيء من القداسة".
كم يشبه هذا ما نراه ونسمعه عن السياسة والسياسيين في لبنان!
للسياسة وجوه كثيرة: السياسة مهنة يتقنها البعض ويتعدى عليها آخرون، السياسة خدمة، السياسة رسالة، السياسة مقاومة والسياسة في أسوأ حالاتها سلطة، وفي أسماها قداسة: كلوفيس، لويس التاسع، جان دارك، غاندي، ماندللا...
اما السياسة المقاومة فهي دور الشعب بسائر افراده وهيئاته الذي يقاوم السياسة عندما تعوج والمقاومة تختلف باختلاف ملتزميها. فمنهم من يقاوم تفجيرًا، ومنهم من يقاوم تعبيرًا وبالتظاهر، ومنهم من يقاوم صبرًا وصمتا.
اما المقاومة التي اعتمدها ليولوكا اورلندو فهي مقاومة فريدة من نوعها، مقاومة مدنية، لاعنفية ترتكز على القاعدة الحقوقية واحترام الحقوق.
وكانت مقاومة اورلندو ورفاقه على أربع جبهات متناسقة: الصحافة، والثقافة في توعية المدنيين، وفي اقلام الاقتراع والمدارس، وفي تحسين مظاهر البلد.
اعتمد ليولوكا اورلندو اسلوبه في المقاومة دون تراجع لانه رأى بأن التراجع اذا كان مقبولاً في المجال السياسي فهو لا يمكن قبوله في المجال المدني. لانه بالنتيجة الشعب وليس الحكام هو الذي يصرخ: "كفى"! كما قالت هيلاري كلينتون عندما زارت بالرمو بعد تحرير صقلية من المافيا.
عندما قال الصقليون كفى! قُضِيَ على المافيا.
متى يقول اللبنانيون والشعوب العربية كفى! ألم يحن الوقت؟
***
للوقوف اكثر على اسلوب اورلندو في المقاومة ارجوكم ان تقرأوا هذا الكتاب لا ان تضعوه على رفوق مكتباتكم.